الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي
78
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
يوم القيامة » « 1 » . أي قدّموا ما يدخر لكم من الثواب ولا تكونوا في قيد قضاء الشهوة وَاتَّقُوا اللَّهَ في أدبار النساء ومجامعتهن في الحيض وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ أي اللّه بالبعث فتزودوا ما تنتفعون به فإنه تعالى يجزيكم بأعمالكم وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) خاصة بالثواب والكرامة وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ أي ولا تجعلوا ذكر اللّه مانعا بسبب إيمانكم من أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس . قال ابن عباس : ارجعوا إلى ما هو خير لكم وكفّروا يمينكم . نزلت هذه الآية في شأن عبد اللّه ابن رواحة فإنه حلف باللّه أن لا يحسن إلى أخته وختنه - أي زوج أخته بشير بن النعمان - ولا يكلمهما ولا يصلح بينهما فكان إذا قيل له في الصلح يقول : قد حلفت باللّه أن لا أفعل فلا يحل لي أن لا أبرّ في يميني . وَاللَّهُ سَمِيعٌ بيمينكم بترك الإحسان عَلِيمٌ ( 224 ) بنياتكم وبكفارة اليمين لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ قال الشافعي رضي اللّه عنه : إن اللغو قول العرب لا واللّه ، وبلى واللّه في الشراء والبيع وغير ذلك مما يؤكدون به كلامهم ولا يخطر ببالهم الحلف ، ولو قيل لواحد منهم : سمعتك اليوم تحلف في المسجد الحرام ألف مرة لأنكر ذلك ، ولعله قال : لا واللّه ألف مرة . وقال أبو حنيفة : إن اللغو هو أن يحلف على شيء يعتقد أنه كان ثم بان أنه لم يكن ، فالشافعي لا يوجب الكفارة في المسألة الأولى ويوجبها في الثانية . وأبو حنيفة يحكم بالضد من ذلك . وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ أي قصدته من الإيمان بجد وربطت به فحنثتم فإذا حلف على شيء بالجد في أنه كان حاصلا ثم ظهر أنه لم يحصل فقد قصد بذلك اليمين تصديق قول نفسه وربط قلبه بذلك فلم يكن ذلك لغوا بل كان حاصلا بكسب القلب وَاللَّهُ غَفُورٌ حيث لم يؤاخذكم باللغو مع كونه ناشئا من عدم الاحتياط حَلِيمٌ ( 225 ) حيث لم يعجل بالمؤاخذة على يمين الجد لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أي للذين يحلفون أن لا يجامعوهن مطلقا أو مدة تزيد على أربعة أشهر انتظارا أربعة أشهر فَإِنْ فاؤُ أي رجعوا عن اليمين بالحنث بأن جامعوا قبل أربعة أشهر فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ليمينهم إن تابوا بفعل الكفارة رَحِيمٌ ( 226 ) حيث بين كفارتهم وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ أي إن حققوا الطلاق وبروا يمينهم فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ليمينهم عَلِيمٌ ( 227 ) بعزمهم فليس لهم بعد التربص إلا الفيئة أو الطلاق . فإن بر المولى يمينه وترك مجامعة امرأته حتى تجاوز أربعة أشهر بانت منه امرأته بتطليقة واحدة ، وإن جامعها قبل ذلك فعليه كفارة اليمين كما قاله ابن عباس وَالْمُطَلَّقاتُ أي ذوات الأقراء من الحرائر المدخول
--> ( 1 ) رواه الدارمي في كتاب النكاح ، باب : القول عند الجماع ، « بما معناه » .